الشيخ هادي كاشف الغطاء

82

مستدرك نهج البلاغة

اللَّه ، ما ندبكم اللَّه اليه ، وحثكم عليه ، واقصدوا شرعه ، واسلكوا تهجه ، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، إن هذا يوم عظيم الشان ، فيه وقع الفرج ، ورقعت الدرج ، ووضحت الحجج ، وهو يوم الايضاح ، والافصاح عن المقام الصراح ، ويوم كمال الدين ، ويوم العهد المعهود ، ويوم الشاهد والمشهود ، ويوم تبيان العقود . عن النفاق والجحود ، ويوم البيان ، عن حقائق الايمان ، ويوم دحر الشيطان ، هذا يوم الفصل الذي كنتم توعدون ، هذا يوم الملأ الأعلى أنتم عنه معرضون ، هذا يوم الارشاد ، ويوم محنة العباد ، ويوم الدليل على الروّاد ، هذا يوم أبدى خفايا الصدور ، ومضمرات الأمور ، هذا يوم النصوص ، على أهل الخصوص ، ( فلم يزل عليه السلام يقول هذا يوم ، هذا يوم ) حتى قال عليه السلام : فراقبوا اللَّه عزّ وجلّ واتقوه ، واحذروا المكر ولا تخادعوه ، وتقرّبوا إلى اللَّه بتوحيده ، وطاعة من أمركم أن تطيعوه ، ولا تضلوا عن سبل الرشاد باتباع أولئك الذين ضلَّوا وأضلَّوا ، قال عز من قال - في طائفة ذكرهم بالذّم في كتابه - : إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ، ربّنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ، وقال تعالى : * ( وإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا ) * . . . * ( مِنْ عَذابِ الله مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا الله لَهَدَيْناكُمْ ) * أفتدرون الاستكبار ما هو هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته ، والترفع على من ندبوا إلى متباعته ، والقرآن ينطق من هذا عن كثير ، إن تدبّره متدبّر زجره ووعظه ، واعلموا أيها المؤمنون أن اللَّه عز وجل قال : « إن اللَّه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفّا كأنهم بنيان مرصوص » أتدرون ما سبيل اللَّه ومن سبيله ، ومن صراط اللَّه ومن طريقه أنا صراط اللَّه الذي من لم يسلكه هوى ، وأنا سبيله